أبو ريحان البيروني

200

القانون المسعودي

مذكور ومدته من الولادة إلى الإيلاد مائة وثلاثون سنة وإنهم نقصوا من مدد من كان بعد سام بن نوح إلى ناحور من كل واحد مائة ، ومن مدد ناحور جدّ إبراهيم خمسين سنة فصارت المدد 292 ونقصت السامرة مع ذلك من مدة يرخ والد إبراهيم خمسين سنة فصارت المدة 242 ، وزعم اندرونيقوس أن مدة قينان الساقط مائة وتسع وثلاثون سنة فصارت السنون عنده 1081 ولم يعده أرسايس القيساري في الجملة كما لم يعده العبرانيون ، فصارت هذه الجملة 942 وأمّا ما بين ولادة إبراهيم إلى الخروج من مصر فإن التوراة لم تفصح من مدد أشخاصه بمن سوى إبراهيم وإسحاق وموسى عليهم السلام وعلى أنها فيها كالمجهولة فإنهم متّفقون في أنها من خمسمائة سنة تامّة إلى خمسمائة وخمس سنين . وأمّا ما بين الخروج إلى البناء ففيه مدد مجهولة كمدة يوشع بن نون لأنها لم تذكر في كتابه ولا في غيره ، ومدد مشتركة مع ذلك كمدة اشمويل النبي وطالوت الملك ، وفيها مدد تسلط فيها على بني إسرائيل أعداء ، ومدد خلصهم فيها قضاتهم ومدبروهم ، فمن المؤرخين من أخذ كل واحد منها على حدة كأندرونيقوس حتى صارت الجملة عنده 610 ومنهم من عدّ سني التسلط داخلة في سني المخلص فصارت العدة للمدة 480 وبها نطق سفر القضاة عند اليهود في الإجمال . وأمّا ما بين البناء والسبي فهو عند اليهود 410 وعند أندرونيقوس 441 وعند ابنانوس الإسكندراني 431 ، وأما مدة السبي فهي سبعون سنة باتّفاق إلّا أن منهم من يجعل ابتداءها من وقت إنذار أرمياء النبي بها ، ومنهم من يجعله بعد ذلك بإحدى وعشرين سنة ، وهو وقت ورود بختنصر بيت المقدس أوّل مرة ، ومنهم من يجعله بعد ذلك بتسع عشرة سنة وهو وقت وروده المرّة الثانية للاستئصال ، ويقتضي اتفاقهم على كمية مدة السبي مع اختلافهم في أولها أن يختلفوا في آخرها ، وهم متفقون في أن البناء عند عود اليهود من بابل إلى بيت المقدس كان في السنة الثانية من ملك داريوس بن بشتاسف وهو أول تخاليط اليهود في هذا ، ويدل على قلّة تحصيلهم للتواريخ زعمهم أن من الخروج من مصر إلى أوّل تاريخ الإسكندر ألف سنة تامة منها إلى بناء البيت 480 وإلى خرابه 410 والمقام ببابل 70 فيبقى من الألف السنة الأربعون هي من الثانية من ملك داريوش إلى أول تاريخ الإسكندر ، ونحن نعلم من كتاب بطليموس الذي لا يكاد يلتفت إلى اليهود والنصارى وما يورد في المجسطي من تواريخ البابليين أن من السنة الثانية من ملك داريوش هذا وهو الذي كان بعد فميوبيس إلى أول تاريخ الإسكندر مائتا سنة وعشر سنين ، وهي خمسة أمثال ما عند اليهود منها وعشر مثل ولأجله ثبتنا الجداول على